ابن ظهيرة
285
الجامع اللطيف
الخاتمة نسأل الله حسن الخاتمة في ذكر الأماكن المعظمة والمشاهد المكرمة التي تقصد زيارتها المشهورة بالفضل بمكة شرفها اللّه تعالى وحرمها وضواحيها من المواليد والدور والمساجد والجبال والمقابر وما أشبه ذلك أما المواليد فمنها وهو أجلها : مولد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنبدأ به وهو بمكة في المكان المعروف بسوق الليل مشهور بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وكان عقيل بن أبي طالب قد استولى عليه زمن الهجرة ، وفيه وفي غيره أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله في حجة الوداع وهل ترك لنا عقيل من ظل أو منزل ، ولم يزل بيد عقيل وولده حتى باعه بعضهم من محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج ، فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء ، ولم يزل كذلك حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى الهادي العباسي وأخيه هارون الرشيد ، فأخرجته وجعلته مسجدا يصلى فيه « 2 » . وكون هذا المكان مولده صلى اللّه عليه وسلم مشهور متوارث يأثره الخلف عن السلف ، وجرت العادة بمكة في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول في كل عام أن قاضى مكة الشافعي يتهيأ لزيارة هذا المحل الشريف بعد صلاة المغرب في جمع عظيم منهم الثلاثة القضاة وأكثر الأعيان من الفقهاء والفضلاء ، وذوى البيوت بفوانيس كثيرة ، وشموع عظيمة وزحام عظيم ، ويدعى فيه للسلطان ولأمير مكة ، وللقاضي الشافعي بعد تقدم خطبة مناسبة للمقام ، ثم يعود منه إلى المسجد الحرام قبيل العشاء ويجلس خلف مقام الخليل عليه السلام بإزاء قبة الفراشين ، ويدعو الداعي لمن ذكر آنفا بحضور القضاة وأكثر الفقهاء ، ثم يصلون العشاء وينصرفون .
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 431 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 198 ، شفاء الغرام ج 1 ص 431 .